مجموعة مؤلفين
67
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الحوارات الجارية فيما بينهم هي التمسك بالإطلاق ب « مقدمات الحكمة » المعروفة ، وهذا هو ما يسميه علماء الأصول ب « أصالة الإطلاق » ، وهي من « الأصول اللفظية » مقابل « الأصول العملية » ، ومقدمات الحكمة تامة هنا « 1 » ، فتجري أصالة الإطلاق بلا إشكال . وعندئذٍ تتقدم هذه المطلقات على الأصول النافية التي وردت في كلام الفقهاء تحت عنوان « الحكومة » ؛ فإن موضوع الأصول النافية في هذه المسألة هو الشك في ثبوت الولاية والإمرة والقضاء للمرأة . وهذه المطلقات - بدليل أصالة الإطلاق - ترفع هذا الشك ، غير أن هذا الرفع لا يتم حقيقةً ووجداناً ، ولكن بمقتضى اعتبار هذه السيرة من قبل الناس في حواراتهم وقد أمضاه الشارع ولم يرفضه ، فتتقدم هذه المطلقات على تلك الأصول ، ولا يبقى مع وجود أمثال هذه المطلقات مجال للرجوع إلى الأصول النافية المتقدمة ، واللَّه أعلم . الفصل الثاني شرعية تولّي المرأة للقضاء المشهور عند فقهاء الإمامية هو الحظر وعدم الجواز . وجمهور فقهاء أهل السنة على ذلك ، ولم يخالفهم في ذلك غير محمّد بن جرير الطبري وأبي حنيفة . وفقهاء أهل السنة ينفون صحة هذه النسبة إليهما ، وعليه تكاد تتفق كلمات فقهاء أهل السنة على حظر القضاء على المرأة . وقد استدلوا على ذلك بطائفة من الآيات من كتاب اللَّه ، وطائفة من الروايات ، كما استدلوا على ذلك بالإجماع .
--> ( 1 ) - من جملة هذه المقدمات في كلام بعض الأصوليين هو عدم وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب ، واختاره صاحب الكفاية ، وذهب إلى عدم انعقاد الإطلاق لو كان هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب ( راجع كفاية الأصول 1 : 247 ، مؤسسة النشر الإسلامي ) . وعلى هذا الرأي لا يتم التمسك بالإطلاقات المتقدمة ؛ لوجود قدر متيقن في مقام التخاطب وهو « الرجل » ، غير أن هذا الأمر موضع مناقشة ومؤاخذة من قبل المحققين من الأصوليين ، مثل المحقق النائيني ( راجع فوائد الأصول : 575 ) وغيره من المحققين ، فذهبوا إلى التمسك بأصالة الإطلاق من دون اعتبار هذه النقطة في جملة مقدمات الحكمة ، وعليه فيجوز على هذا الرأي - وهو رأي المحققين من الأصوليين - التمسك في المقام بأصالة الإطلاق .